السيد علي الطباطبائي

208

رياض المسائل

ولم نجد لشئ منها دليلا يعتد به ، عدا الاجماع المنقول في الانتصار ( 1 ) والخلاف ( 2 ) على الأول ، وظواهر النصوص المتقدمة على الأخير ، فإن مقتضاها أن الوجوب تابع للعيلولة لا لوجوب النفقة . ولا يتكلف المتصدق بها عليه ، ولا الضيافة المحضة من دون عيلولة ، وهو المعتمد ، وعليه العمل ، لوهن الاجماع المنقول ، لشدة هذا الاختلاف والتشاجر بين الأصحاب . هذا على تقدير تخالفهما ، وإلا فيرجع إلى شئ واحد مالهما ، والمشهور وجوبها عن الزوجة والمملوك مطلقا ولو لم يكونا في عياله ، بل ظاهر المنتهى ( 3 ) وصريح السرائر ( 4 ) دعوى الاجماع عليه ، ولعله لاطلاق نحو الموثق : الواجب عليك أن تعطى عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وخادمك وامرأتك ( 5 ) ، مضافا إلى الصحيح السابق . وفيهما نظر ، لقوة احتمال ورود إطلاقهما مورد الغالب من حصول العيلولة الفعلية ، مع أن جماعة منهم صرحوا باعتبارها فيمن عدا الزوجة والمملوك ، والاكتفاء بوجوب الانفاق فيهما . والروايتان لا تصلحان دليلا على هذا التفصيل . وحيث لا عموم فيهما باختصاص موردهما بالغالب ، بقي غيره مندرجا تحت الأصل ، المعتضد بفحوى الأخبار السابقة ، المقتضية لدوران وجوب الفطرة مدار العيلولة الفعلية لا وجوب النفقة .

--> ( 1 ) الإنتصار : كتاب الخمس ص 88 . ( 2 ) الخلاف : كتاب زكاة الفطرة مسألة 7 ج 1 ص 325 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في زكاة الفطرة ج 1 ص 533 س 1 . ( 4 ) السرائر : كتاب الزكاة في أحكام زكاة الفطرة ج 1 ص 465 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 ج 6 ص 228 .